الشيخ باقر شريف القرشي
55
حياة الإمام الحسين ( ع )
« أما علي فو اللّه لا تساوي العرب بينك وبينه في شيء من الأشياء وان له في الحرب لحظا ما هو لأحد من قريش إلا أن تظلمه » . واندفع معاوية يبين دوافعه في حربه للامام قائلا : « صدقت ولكنا نقاتله على ما في أيدينا ، ونلزمه قتلة عثمان » . واندفع ابن العاص ساخرا منه قائلا : - وا سوأتاه ان أحق الناس أن لا يذكر عثمان أنت ! ! - ولم ويحك ؟ ! ! - أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي فسار إليه وأما أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين . . . « 1 » . واستيقن معاوية ان ابن العاص لا يخلص له ، ورأى أن من الحكمة أن يستخلصه ويعطيه جزاءه من الدنيا ، فصارحه قائلا : - أتحبني يا عمرو ؟ - لما ذا ؟ للآخرة فو اللّه ما معك آخرة ، أم للدنيا . فو اللّه لا كان حتى أكون شريكك فيها . - أنت شريكي فيها ؟ - اكتب لي مصر وكورها . - لك ما تريد . فسجل له ولاية مصر ، وجعلها ثمنا لانضمامه إليه « 2 » في مناهضته لوصي رسول اللّه ( ص ) وقد ظفر بداهية من دواهي العرب وبشيخ من شيوخ قريش قد درس أحوال الناس ، وعرف كيف يتغلب على الأحداث .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 162 . ( 2 ) العقد الفريد 3 / 113 .